الشيخ حسين الحلي
59
أصول الفقه
الطريق الذي يدّعي صاحب الفصول نصبه هو غير الخبر المفيد للاطمئنان ، وقد انسدّ علينا باب العلم به . قلت : ويمكن التأمّل في ذلك ، فإنّ الخبر المفيد للوثوق التامّ كثير في ذلك العصر ، لما ذكرناه من توفّر أسباب الوثوق في ذلك العصر بخلاف عصرنا ، وحينئذٍ يكون ما أفاده الشيخ قدس سره بقوله : ثانياً ، متّجهاً على صاحب الفصول ، لعدم بقاء ذلك الطريق إلى عصرنا . نعم ، يمكن الجواب عن إشكال الشيخ قدس سره بأنّ الشارع الحكيم المطّلع على ما سيأتي من الأعصر المتأخّرة عن عصر أوليائه ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) لا بدّ أن يجعل لهم ما يكون كافياً بمعظم الفقه ، ويكون ذلك الكافي واصلًا إليهم ولو بواسطة العلم الاجمالي به في ضمن طرق متعدّدة ، هذا ما يتعلّق بهذا التحرير . ولكن الذي أفاده قدس سره في الدورة الأخيرة في مقام الجواب عن إشكال الشيخ قدس سره هو المنع من عدم البقاء بعد البناء على أنّ المجعول هو الطرق العقلائية ، فقد قال قدس سره فيما حرّرته عنه : فإنّ ذلك إنّما يتوجّه على الحجّة التأسيسية دون الامضائية ، حيث إنّ بقاءها إلى الآن بمكان من الامكان ، ومدّعي العلم الاجمالي به غير مجازف ، انتهى . وبنحو ذلك صرّح السيّد سلّمه اللَّه فيما حرّره عنه قدس سره ، وذلك قوله : وأمّا ما أفاده ثانياً من عدم العلم ببقاء تلك الطرق - إلى قوله - لكنّها أجنبية عن دعوى صاحب الفصول ، الخ « 1 »
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 246 - 247 .